تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
8
دراسات في علم الأصول
مانع من جعل كليهما ، غاية الأمر يلزم من فعلية أحدهما عدم فعلية الآخر ، فتقديم أحدهما يستلزم عدم فعلية الآخر بانعدام موضوعه ، فانّ القدرة معتبرة في موضوع الحكم الفعلي بالضرورة ، فإذا صرف المكلف قدرته في امتثال أحد الحكمين يكون عاجزا عن امتثال الآخر لا محالة . وان شئت فقل : انّ التنافي في المتزاحمين بين الحكمين الفعليين ، فموضوع كل منهما مغاير مع الآخر بالكلية . هذا كله في بيان موضوعهما . وأما حكم التعارض ، فلو كان بين المتعارضين جمع عرفي بحيث يرى العرف انّ أحدهما قرينة على الآخر ، كالعام والخاصّ والمطلق والمقيد ونحوهما ، فالتعارض صوري لا محالة يرتفع بالجمع العرفي . وأما لو كان التعارض بينهما واقعيا ولم يكن أحدهما بنظر العرف قرينة على الآخر ، فبناء على الطريقية المحضة هو التساقط والرجوع إلى الأصل اللفظي من العموم الفوقاني أو الإطلاق كذلك ان كان موجودا ، ومع عدمه إلى الأصل العملي ، وذلك لأنّ نسبة دليل الحجية إلى كل منهما يكون على حد سواء ، إذ المفروض انّ كلَّا من المتعارضين في نفسه حجة لولا المتعارضة ، ومن الواضح انّ شمول الدليل لهما معا مستلزم لاجتماع حكمين واقعيين متضادين لموضوع واحد وهو محال ، ولأحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، والواحد لا بعينه لا تحقق له سوى هذا وذاك ، وثبوت الحجية لهما تخييرا مما لا دليل عليه ، ودليل الحجية غير متكلف لإثباتها كما هو واضح ، فلا مناص من سقوطهما عن الحجية ، نعم في خصوص الخبرين المتعارضين ورد الدليل الشرعي على الترجيح أو التخيير ، وامّا في غير الخبرين كما إذا تعارض الخبر مع الشهرة مثلا على القول بحجيتها فالعقل يحكم فيه بالتساقط كما عرفت . واما الترجيح بسائر المزايا العقلية التي لا دخل لها في الحجية من كون رواة أحد الخبرين أعدل أو هاشميا أو أسن وأمثال ذلك ، فلا وجه له بعد ما ألغى إطلاق